عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

185

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

إلى خيال خيال في الظلام سرى * نظيره في خفاء الشخص إذ نظرا ومنها : معقرب الصدغ تحكي نور غرته * بدر بدا بظلام الليل معتكرا مسافر القلب من صدري إليه هوى * ما عاد قط ولم أسمع له خبرا وهو المسئ اختيارا إذا نوى سفرا * وقد رأى طالعا في العقرب القمرا وكانت بينه وبين الحريري مكاتبات ومراسلات وفيها الجواد جمال الدين أبو جعفر محمد بن علي الأصبهاني وزير صاحب الموصل أتابك زنكي كان رئيسا نبيلا مفخما دمث الأخلاق سمحا كريما مفضالا متنوعا في أفعال البر والقرب مبالغا في ذلك وقد وزر أيضا لولد زنكي سيف الدين غازي ثم لأخيه قطب الدين مدة ثم قبض عليه في هذه السنة وحبسه ومات في العام الآتي فنقل ودفن بالبقيع ولقد حكى ابن الأثير في ترجمة الجواد هذا مآثر ومحاسن لم يسمع بمثلها وفيها المؤيد محمد الآلوسي بفتح الهمزة وضم اللام ومهملة نسبة إلى ألوس ناحية عند حديثه الفرات وقال ابن السمعاني عند طرسوس كان يتزيا بزي الأجناد وله المعاني المتبكرة فمن ذلك قوله في قلم : قلم يفل الجيش وهو عرمرم * والبيض ما سلت من الأغماد وهبت له الآجام حين نشا بها * كرم السيول وهيبة الآساد وما أظن أنه قيل في القلم أحسن منهما وفيها يحيى بن سعيد النصراني أوحد زمانه في معرفة الطب والأدب له ستون مقامة ضاهى بها مقامات الحريري ومن شعره في الشيب : نفرت هند من طلائع شيبي * واعترتها سآمة من وجومي هكذا عادة الشياطين ينفرن * إذا ما بدت رجوم النجوم وفيها أبو الخير العمراني يحيى بن أبي الخير بن سالم اليماني صاحب البيان ولد